القائمة الرئيسية

الصفحات

الفطرة الانسانية بين الاستقامة والانحراف



الفطرة الانسانية بين الاستقامة والانحراف


الفطرة كلمة عربية تعني الخلِقة وعند الصوفية تعني البصيرة والرؤية، فهي إحساس رباني وتأتي حسب تعاليمنا الإسلامية أن الإنسان يولد بفطرة التوحيد، وأنه يعلم بأن للكون إله واحد ويعتقد بعد أهل الصوفية أن الإسلام ما هو إلا دين العودة، فالمسلمون هم العائدون إلى فطرتهم كما فعل سيدنا إبراهيم فالنبيان إبراهيم ومحمد هما التجسيد الحقيقي للفطرة الصافية السليمة الكاملة، في هذه المقالة سنتناقش حول موضوع الفطرة الانسانية بين الاستقامة والانحراف.


الفطرة الانسانية بين الاستقامة والانحراف



الفطرة الانسانية


إن الانسان الذي خلقه الله تعالى هيئ له فطرة بيضاء نقية سمحة، فجعله يحب الخير لنفسه وللجميع، وجعل الناس كافة يوجدون على هذه الفطرة فلقد قال المولى عز وجل " فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ".

تطبيقاً لهذه الآية وتطبيقاً لقول الرسول صل الله عليه وسلم " ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه.." إلى آخر الحديث فالفطرة هي النبع الصافي لديننا الإسلامي وهي مركز الدائرة وهي الملاذ الامن لنا لكن ماذا إذا تغيرت فطرتنا وتحولت؟


ما هو الانحراف 


كما ذكرنا في مقدمتنا اننا سنتحدث عن الفطرة الإنسانية بين الاستقامة والانحراف، فلابد أن نتعرف أولاً على الانحراف باختصار الانحراف في علم الاجتماع هو سلوكيات حمقاء تدل على السذاجة أو رفض عادات وأعراف سائدة في المجتمع لكن ما نريد أن نشير إلى ليس كل انحراف سلبي لكن كل انحراف عن الفطرة عن الحب حب النفس وحب الغير وكل هذه الأشياء الحميدة كل انحراف عنها هو انحراف عن الفطرة بالتالي يصبح الانسان مسخاً لا ثقل له ولا فائدة في المجتمع.


أسباب انحراف فطرتنا



الطمع 

الطمع يأتي على رأس هذه القائمة، فكل انسان به طمع لكن إذ استغل هذا الطمع ليكون محفز ومعين على فعل ما يريده، لكان من الناجين وخير الطماعين هم الطماعون في عفو ورضى الله عز وجل، فالطمع يقل ما جمع كما يقول أهلنا لكن ترى هل الطمع وحده هو المسبب الرئيسي بالتأكيد لا.

الفراغ والعبث


الفراغ والعبث قد يفعل بالإنسان الكثير، وقد يجعله يفعل أشياء غير مقبولة على الإطلاق، ولذلك يعد الفراغ من أشد أعداء الإنسان وإذا لم يستطع الانسان ان يدير وقته ويحافظ عليه، فبالتأكيد سيتم جرفه إلى نقطة بعيدة عن انسانيته وفطرته ولقد قالها الرسول صل الله عليه وسلم " نِعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من النَّاسِ الصِّحَّةُ والفراغُ"

فساد أحد الوالدين 


فساد الوالدين هو العامل الرئيسي بين الفطرة الإنسانية بين الاستقامة والاحراف، فالوالدين قادران على جعل الطفل إما يهودي أو نصراني أو مسلم وإذا أراد التفكير والخروج بفطرة سليمة ليفكر قالوا لا ومنعوا عنه العطايا أو يكفي نظرة منهم إليه ليترك أي شيء سليم في فطرته ونحن نسمع في زماننا هذا الاعاجيب.

رفقاء السوء 


رفقاء السوء قادرون على جعلك بعيداً تماماً عن فطرتك الإنسانية، حيث أنك ستلاحظ بانك تفعل أشياء عجيبة لم تك تنوي ان تفعلها، لكن بكل أسف رفقاء السوء سيقومون بتشجيعك ومساندتك لفعلها، لكن بعدما تفعلها ستصبح وحيداً وستعاقب على هذا أو ستبتعد عن فطرتك وتصبح إنساناً أخر مختلفاً كلياً بالمرة، وأريد أن اشير ان هؤلاء رفقاء السوء حالهم كحال الشيطان

" وإذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ ۖ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ۚ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ"

لكن رفقاء السوء عكس الشياطان فهم لا يعلمون ولا يرون ولا يدرون.

البيئة المحيطة 


البيئة لها دور كبير بكل تأكيد في تقرير مصير الانسان وفطرته، فاذا كنت في بيئة إيمانية نورانية على هدى من الصعب ان تخرج منها فاسداً، لكن في بعض الأحيان نرى ونسع العديد من البشر والده الشيخ فلان ويصبح لعاناً شخصاً بغيضاً، لكن القاعدة العامة ان البيئة والأسرة والمجتمع المحيط عامل مساعد في تحديد الفطرة الإنسانية بين الاستقامة والانحراف، فاذا كانت البيئة جيدة سواء في الشارع او المنطقة او العمل او أياً يكن ستصحب فرتك سليمة خالية من البغض والكره اللذان يجعلان المرء أسوء وأسوء.

الفقر

 

لعل الفقر سبب من أسباب انحراف فطرتنا، حيث الحاجة وقول الغاية تبرر الوسيلة هي أكبر معين على ترك مبادئنا وتعاليمنا التي ترسخت في عقولنا وأذهاننا، أكبر معين على فساد فطرتنا السليمة لهذا ولا أقول هذا كقاعدة عامة لكن أقول أن الفقر سبب من ضمن عدة أسباب.

كثرة المال 


ربما قد تستغرب الأمر وتقول كيف ذلك الفقر والغنى أسباب الانحرف أقول نعم، عندما يشعر الفقر بحاجه فيسعى الى السرقة او بيع الأشياء الضارة وما إلى ذلك، وعندما يكسب الغني ماله يفعل به الويلات والافاعيل ظاناً منه بانه ملك الدنيا بأسرها ولك في قارون ألف عبرة وعظة

" قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ.." إلى أخر الآية ثم كانت نهايته

"فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ"

فهذا هو حال كل إنسانٍ متجبر يظن انه ملك العالم والدنيا بأسرها بحفنة من المال والدنانير فلن يجد من دون الله موئلاً ولا نصيرا، فقارون هذا قد انحرفت فطرته بسبب كثرة ماله حتى أن مفاتيح كنوزه أقوى الرجال لا يستطيعون حملها لكن السؤال أين هو الآن؟


الحرية الغير مضبوطة 


الحرية للأطفال شيء جيد وصحي لصقل وإظهار مواهبهم كل هذا جيد، لكن المؤسف أن هناك بعض الأباء يتركون ابناءهم جمعاً للمال ويقولون هذا للأولاد ثم يأتي الأولاد وينحرفون ويبتعدون عن فطرتهم الانسانية نتيجة لإهمال أباءهم وأمهاتهم، ويقولون لقد أعطيناكم الحرية وأنت خذلتمونا لا ليست حرية بل قدمتم لهم الإهمال والتهميش، فأصبحوا كما ترون أولم يتعلموا من أمهات القطط كيف تحمل صغارها وتحميهم وتفديهم بأنفسهم؟

كيفية العودة إلى الفطرة الإنسانية والاستقامة حلول الانحراف 


قد ذكرنا العديد من الأسباب التي تجعل الشخص يبتعد عن فطرته السليمة والنقية، وفي هذا القسم سنحاول ان نلملم ونسترجع معاً همتنا ونتكاتف لوضع الحلول للعودة إلى فطرتنا السليمة.

إصلاح النفس أولاً 


الفطرة الإنسانية بين الاستقامة والانحراف من أهم الأشياء التي يجب ان تأخذها في الحسبان إذا كنت اماً أو والداً فعليك ان تصلح نفسك أولاً لأن ابنك هو مرأه لك، فيتيعين عليك ان تصير صالحاً في نفسك لتكون مصلحاً في غيرك وإلا فستتلقى سؤالاً صعباً لماذا لا تطبق أنت ما تقوله؟

مصاحبة الأبناء وعدم اثقالهم باللوم المتكرر


ينبغي على الإباء أن يعرفوا كم المسؤولية التي يتحملونها حينما أرادوا أن ينجبوا ابناً، إذ كان ولابد عليهم أن يتعلموا كيفية التعامل معه، فاذا أردت القيام بأي مشروع دنيوي تهرع بسرعة لعمل دراسة جدوى، لماذا لا تفعل هذا مع أطفالك وتقوم بعمل دراسة لفهمه وكيفية التعامل معه ومصاحبته وأول نقطة لابد ان تفهمها توقف عن لومهم وكثرة المعاتبة، والوقت لم يفت بإمكانك ان تفعل هذا وتصاحب ابنك أو تصاحب نفسك انت على الأقل وتعرف مشاكل نفسك وتقوم بإصلاحها.

ذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين 


لابد ان نعرف بأن الذكر هو سلاح قوي وفعال، فذكر الله وذكر اسمه كفيل برد أعتى المجرمين إلى فطرتهم ولك ولك في قصة اسلام عمرو بن الخطاب  ألف قصة وقصة حيث تحول من أعتى الجبارين إلى أعدل المحسنين وذلك من خلال القول الحسن واللين " وجادلهم بالتي هي أحسن"

الفطرة الإنسانية بين الاستقامة والانحراف بالتأكيد مقالة يصعب علينا تنفيذها، حيث أن النفس دائماً أمارة بالسوء وهي تريد هلاكنا وتدميرنا وأن نبتعد عن فطرتنا، ويبقى السؤال هنا هل سنستجيب ام سنقول لا لأنفسنا ولعائلتنا؟




هل اعجبك الموضوع :
author-img
مصطفى سرحان مدون مصري

تعليقات

التنقل السريع