القائمة الرئيسية

الصفحات

هل الانسان مخير ام مسير
هل الانسان مخير ام مسير 

هل الانسان مخير ام مسير هذا السؤال يعتبر معضلة كبيرة بالنسبة إلى العلماء، فبرغم قلة السؤال من كلمات إلا أن بحر من الكلمات والمعاني قد لا يكفي في الإجابة عليه أو إعطاء تفسير له

هذا الموضوع ليس وليد اللحظة فهذا الأمر يتم طرحه في كل عصر من العصور حتى في عصر الصحابة والتابعين، لكن برغم من كل هذا سنحاول أن نعطي لكم لمحة عن أبرز ما ذكره العلماء والفقهاء في هذه المسألة.

هل الانسان مخير ام مسير؟




رأي الشيخ الشعراوي


هل الانسان مخير أم أنه مسير؟ أجاب فضيلته أنه قبل الحكم على الانسان مخير أم مسير لابد من معرفة حقيقة الإنسان أولاً، فلابد أن نتصور أولاً الإنسان الذي نسعى في الحكم عليه.

فحينما تنشأ مشكلة من المشكلات مثل هل الإنسان مخير أم مسير؟ تلك مشكلة والمشكلة لا تنشأ إلا من خلال فريق يؤيد شيء أو جهة وفريق أخر يؤيد جهة أخرى نقيضها

مثل قول أحدهم لصديقه لا أستطيع أن احكم على فلان هل هو كريم أم بخيل، لا شك أنه لو رأى كل تصرفات فلان تدل على الكرم، لما تبادر بطرح هذا السؤال، ولو كان تصرفات فلان كلها تنم عن البخل والشح، لما جاءت فكرة هل هو كريم.

تقسيم الفعل للإنسان:


  • فعل يقع فيَّ:


هذا النوع من الفعل الذي يقع فيَّ كعمل الأجهزة الموجودة فيَّ، كل هذا لا اختيار لي فيه، أنا مسخراٌ أنا مجبراٌ وهذا من رحمة الله تعالى بنا أن نكون مجبرين في هذا الأمر لأننا لا نستطيع أن نعالج أمور حياتنا التي لا نعرف عنها أي شيء، وتحديداً قبل أن يكون لنا عقل واكتماله ذلك العقل.

  • فعل يقع عليا:

الفعل الذي يقع على الإنسان من خارجه، هو مسخر مجبراً عليه لا اختيار لي فيه، فإجابة الانسان مخير ام مسير هنا قد بدأت تتضح معالمها، لذلك كان هذان الفعلان ليسَ مناط تكليف وليسا مناط مسؤولية، لأن لا اختيار للإنسان فيها، الإنسان يخفق قلبه الإنسان يصفر لونه كل ذلك لا دخل للإنسان فيه، لأنه فعل يقع فيه بفاعلٌ آخر، إذن فالفعل الذي يقع فيَّ  والواقع عليا هذا الأمر تحت منطقة التسيير وليس التخيير.

  • فعل يقع مني:

الفعل الذي يقع مني بمعنى أن أوجه إرادتي نحو شيء ما  أفعل أو لا أفعل ثم يرجح العقل فكرة الفعل أو عدم الفعل هذه هي منطقة الاختيار، وهذا هو جواب سؤال هل الانسان مخير ام مسير، فهنا منطقة التخيير وهنا منطقة التكليف الذي يحكمه قانون، وذلك القانون خاص بالمتدين وهو الذي يتلقى نظام حركته من منهج السماء، افعل كذا ولا تفعل كذا.

نهاية الجدل في هل الانسان مخير ام مسير


الذي يقول أن الإنسان مجبرٌ في كل الأمور بإطلاق يكون قد أخطأ في معرفة تكوين الإنسان، والذي يقول أن الإنسان مخير في كل شيء يكون قد أخطأ في معرفة تكوين الإنسان، إذن فلابد أن يكون للإنسان منطقة تسيير ومنطقة تخيير، ومنطقة التخيير هي مناطق التكليف التي أمرنا الله بها.

التكليف كما ذكرنا هو باتباع أمرين افعل أو لا تفعل، ولو أن الإنسان غير صالح لهذا الأمر، لما قال له الله افعل أو لا تفعل، إذن فهذه الأوامر دليل على أن الله قضى وقدر لذلك الإنسان لوناً من الاختيار في منطقة الفعل الذي يقع مني وفي منطقة العقل ومنطقة التكليف.

الخلاصة
اختيار الانسان لا يعني أنه خرج من القضاء ومن القدر، لأن الذي قضى عليه وفرض عليه أن يكون مسخراً في كذا قضى أيضاً أن يكون مخيراً في كذا، فأي فعل من الإنسان لا يخرج عن منطقة القضاء ولا عن منطقة القدر.

اقرأ ايضاً:


رأي الإمام جعفر الصادق


ذكر لنا الإمام جعفر الصادق، وهو إمام من أئمة المسلمين وهو من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، لقب بالصادق لأنه لم يكذب في حياته قط!
لخص وأجاد وأجاب عن هذه المسألة الشائكة المطروحة الآن هل الانسان مخير ام مسير؟ حيث أجاب فضيلته أن الله أراد منّا وأراد بنّا، وما أراده منا أظهره لنا، وما أراده بنا أخفاه عنا، فما بالنا نشتغل عما أراده بنا عما أراده منا؟ أي لماذا نشغل بالنا بأمور غيبية شائكة، أليس من الأولى أن نقضي هذه الأوقات في ذكر الله والصلاة على رسوله الكريم وإقامة الصلاة؟
فيما ذكر أيضاً العلامة الشيخ محمد الغزالي: أن الإنسان مخير فيما يعلم، مسير فيما لا يعلم أي انه يزداد حرية كلما إزداد معرفة وعلما.

إلى هنا ننتهي من إجابة سؤال هل الانسان مخير ام مسير، شكراً على حسن المتابعة ونرجو من الله أن نكون قد أفدناكم، لأي سؤال أو استفسار ارسلوا لنا في تعليقاتكم وسنجيبكم على الفور.




هل اعجبك الموضوع :
author-img
مصطفى سرحان مدون مصري

تعليقات

التنقل السريع